الشيخ عباس القمي
61
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
فجاهدت مع النفس بتكرار هذه الآية إلى أن فرضته ميّتا وجعلت جنازته نصب عيني فانصرفت عن الآية ؛ قال : وكان من عبادته انّه لا يفوت منه شيء من النوافل وكان يصوم الدهر ويحضر عنده في جميع الليالي جماعة من أهل العلم والصلاح وكان مأكوله وملبوسه على أيسر وجه من القناعة وكان مع صومه الدهر كان في الغالب يأكل مطبوخ غير اللحم ، ونقل انّه اشترى عمامة بأربعة عشر شاهيّا وتعمّم بها أربع عشرة سنة ؛ ونقل المولى محمّد تقيّ المجلسي رحمه اللّه قال : خرجنا يوما في خدمته إلى زيارة الشيخ أبي البركات الواعظ في الجامع العتيق بأصبهان وكان معمّرا في حدود المائة فلمّا ورد جناب المولى مجلسه وتكلّم معه في أشياء قال له الشيخ : أنا أروي عن الشيخ على المحقق من غير واسطة وأجزت لك روايتي عنه ، ثمّ أمر بأن يوضع عنده قصعة من ماء القند فلمّا رآها المولى قال : لا يشرب هذه الشربة الّا مريض ، فقرأ الشيخ : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » « 1 » ثم قال : وأنت رئيس المؤمنين وانّما خلق أمثال ذلك لأجل أمثالك من المؤمنين ، فقال : اعذرني في ذلك فانّي إلى الآن كنت أزعم انّ ماء القند لا يشربه الّا المريض . وفي الرياض : قال صاحب ( تاريخ عالم آرا ) في المجلد الآخر منه بالفارسية ما معناه انّ المولى عبد اللّه المذكور مرض يوم الجمعة الرابع والعشرين من شهر محرّم الحرام سنة إحدى وعشرين وألف ، وعاده يوم السبت السيّد الداماد والشيخ لطف اللّه الميسي العاملي اللذين كانا يناقشانه في المباحث العلمية والمسائل الاجتهادية ولمّا عاداه عانقهما وعاشرهما في غاية الفرح والسرور ، ثمّ في ليلة الأحد السادس والعشرين من الشهر المذكور قريبا من الصبح بعد ما أقام صلاة الليل والنوافل خرج من البيت ليلاحظ الوقت فلمّا رجع سقط ولم يمهله الأجل للمكالمة
--> ( 1 ) سورة الأعراف / الآية 32 .